زكريا القزويني

284

آثار البلاد واخبار العباد

وقائلة : أتبغض أهل آبه * وهم أعلام نظم والكتابة ؟ فقلت : إليك عني إنّ مثلي * يعادي كلّ من عادى الصّحابه بينها وبين ساوة نهر عظيم سيما وقت الربيع . بنى عليه أتابك شيركير ، رحمه اللّه ، قنطرة عجيبة ، وهي سبعون طاقا ليس على وجه الأرض مثلها . ومن هذه القنطرة إلى ساوة أرض طينها الأزب ، يمتنع على السابلة المرور عليها عند وقع المطر عليها ، فاتّخذ عليها أتابك جادة من الحجارة المفروشة مقدار فرسخين لتمشي عليها السابلة من غير تعب . آذربيجان ناحية واسعة بين قهستان وارّان . بها مدن كثيرة وقرى وجبال وأنهار كثيرة . بها جبل سبلان ؛ قال أبو حامد الأندلسي : انّه جبل بآذربيجان بقرب مدينة أردبيل من أعلى جبال الدنيا . روي عن رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، انّه قال : من قرأ : سبحان اللّه حين تمسون وحين تصبحون ، إلى قوله تخرجون ، كتب له من الحسنات بعدد كلّ ورقة ثلج تسقط على جبل سبلان ! قيل : وما سبلان يا رسول اللّه ؟ قال : جبل بين أرمينية وآذربيجان ، عليه عين من عيون الجنّة ، وفيه قبر من قبور الأنبياء . وقال أيضا : على رأس الجبل عين عظيمة ماؤها جامد لشدّة البرد ، وحول الجبل عيون حارّة يقصدها المرضى ، وفي حضيض الجبل أشجار كبيرة وبينها حشيشة لا يقربها شيء من البهائم ، فإذا قرب شيء منها هرب ، وإن أكل منها مات . وفي سفح الجبل قرية اجتمعت بقاضيها أبي الفرج بن عبد الرحمن الأردبيلي قال : ما هي إلّا قرية يحميها الجنّ ! وذكر أنّهم بنوا مسجدا في القرية فاحتاجوا إلى قواعد لأعمدة المسجد ، فأصبحوا وعلى باب المسجد قواعد من الصخر المنحوت أحسن ما يكون .